إنّها مصر
حبّنا الأوّل الذي يستيقظ فينا،
بتاريخه و أناشيده، و شعارته.
...
حبّ له قامة عبد الناصر،
و صوت عبد الحليم،
و أشعار فؤاد نجم.ـ
إنّها مصر التي كانت أوّل دموعي،
و أوّل مظاهرة لي،
و أنا أخرج بظفائري و حقيبتي المدرسيّة
لأرفض هزيمتها سنة 1967.ـ
مصر نفسها عادت في هذا العمر لتُبكيني،
لأنّني خنتها لفرط ما خانت أحلامي بها،
و تناسيتها كي لا أتذكر كم استباحت ذكرياتي،
وأهانت عنفوان عروبتي.
أنا التي وُلدت على يد قابلة ناصرية،
و صوت عبد الناصر يردّد من مذياع في تونس
"إرفع رأسك يا أخي العربيّ".ـ
حاولت أن أعيش مرفوعة الرأس،
و حين خيبة بعد أخرى أحنوا رأس أحلامي،
قرّرت أن أثأر لعروبتي بالموت منتصبة القامة،
كما مات عبد الناصر
كم شقيتُ بقوميّتي.
على مدى عمري كانت عروبتي عقوبتي،
و احلامي لعنتي،
فقد تمنّيتُ لأمّتي قدراً غير هذا.ـ
لذا ككتّاب جيلي،
لم أكتب سوى عن أفول أحلامي،
و "صهيل أحزاني" حسب تعبير نزار.
نزار الذي مات بحرقته و فاجعة خيبته،
و هو يتساءل "متى يعلنون موت العرب؟"
كيف كان له أن يتوقّع ثورة على هذا القدر
من الابهار و المباغتة؟
و محمود درويش الذي كتب في آخر أيامه
"أيها المستقبل: لا تسألنا: من أنتم؟
و ماذا تريدون منّي؟ فنحن أيضا لا نعرف".ـ
كيف كان له أن يعرف ما لم يكن يتوقّعه أحد،
و لا حتى وكالة الاستخبارات الأمريكيّة،
بجيوش مخبريها و أقمارها التجسسيّة.ـ
إنّها الثورة،
التي باغتتنا
و هزّتنا
و أعادتنا إلى عنفوان فتوّتنا،
و مراهقتنا الثورية الأولى.
نحن أمّة بأكملها
أمام التلفزيون نبكي
و نهتف
و نحلم بقصّة حبّنا الأبدية:
العروبة التي لا مهر لها سوى الحرية.ـ
قال الكبير علاء الأسواني
" مع هذه الثورة أشعر كما لو أنّي واقع في الحب".
بالله عليكم
دعونا نعيش قصّة حبّنا
بما يليق بها من جنون..
لاحقا سنكتب !ـ
لــ أحلام مستغانمى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق